السيد علي عاشور
56
موسوعة أهل البيت ( ع )
جوفك من علم الأولين والآخرين الذي أودعه اللّه رسوله وأودعك لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شيء ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول اللّه صرت إلى قرار البئر ، واستقررت قائما وكان ذلك أسهل علي وأخف على رجليّ من خطاي التي أخطوها رويدا رويدا ، ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ وقد بسطتهما له ، فخشيت أن يضرني سقوطه عليّ أو يضره ، فما كان إلا كباقة ريحان تناولتها بيدي ، ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما : أردنا واحدا فصارا اثنين . فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ فأرسلوها علينا فخشيت أن تصيب ثابتا ، فاحتضنته وجعلت رأسي إلى صدري وانحنيت عليه ، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي ، فما كانت إلا كترويحة بمروحة روحت بها في حمارة القيظ ، ثم جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي ، فكانت كماء صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحر . ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلبوها ، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت فأصابت مؤخر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته فتنعمت به ، ثم سمعتهم يقولون : لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور . ثم انصرفوا وقد دفع اللّه عنّا شرهم ، فأذن اللّه عز وجل لشفير البئر فانحط ، ولقرار البئر فارتفع ، فاستوى القرار والشفير بعد الأرض ، فخطونا وخرجنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا الحسن إن اللّه عز وجل قد أوجب لك بذلك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره ، وينادي مناد يوم القيامة : أين محبوا علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة فأدخلوهم الجنّة ، فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل . ثم ينادي مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فيقوم قوم مقتصدون فيقال لهم : تمنّوا على اللّه عز وجل ما شئتم ، فيتمنون فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى ، ثم يضاعف له مائة ألف ضعف ، ثم ينادي مناد : أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها . فيقال : أين المبغضون لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد كثير عظيم فيقال : ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام ليدخلوا الجنّة . فينجي اللّه عز وجل محبيك ، ويجعل أعداءك فداءهم . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا الأفضل الأكرم ، محبه محب اللّه ومحب رسوله ، ومبغضه مبغض اللّه ومبغض رسوله ، هم خيار خلق اللّه من أمة محمد .